عبد الملك الجويني

552

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحُقيق ( 1 ) متعلِّقاً بأمرٍ مهم في الجهاد ، وهو من أهم قواعد الشرع ( 2 ) ، وإنما القولان في تحريم كلامٍ لا يتعلق ببيان الشرع . ثم كان شيخي يقول : لاخلاف أن كلام الخطيب في أثناء الخطبة لا يبطل الخطبة ، ولا يقطعها إذا قلّ . وإن طال وكثر ، فهو ( 3 ) يتعلق بترك الموالاة في الخطبة ، وفيه القولان المشهوران . فهذا منتهى كلامه . 1486 - والآن قد حان أن ننبه على حقيقة المسألة ، فنقول : كان شيخي وغيره من الخائضين في هذا الفصل يرددون القول في ( 4 ) أنه هل يجب الاستماع ؟ ويزعمون أن في إباحة الكلام ، أو في رفع الحرج فيه إسقاطُ إيجاب الاستماع والإصغاء . وأنا أقول : من أنكر وجوب الاستماع إلى الخطبة ، فليس معه من حقيقة هذه القاعدة شيء ، فيجب القطع على مذهب الشافعي أنه يجب الاستماع إلى الخطبة ، وكيف يستجاز خلاف ذلك على طريق الشافعي في مسلك الاتباع ، وقد بنى إيجاب الخطبتين ، والقعدةَ بينهما على ذلك ، وفهم أن الغرض من الخطبة تجديدُ العهد في

--> = وأين هذا من منهج إمام الحرمين في حمله الخطأ عند مخالفيه على الزلل في النقل عنهم وسوء الفهم لكلامهم ؟ ؟ وإن شاء الله ونسأ في الأجل ، وأعان ويسر ، سنجمع كل تعقبات الحافظ للإمام ، في نسقٍ واحد وننظر فيها ، لنرى أسلوب الحافظ في تناولها وعلاجها ، وهل تستحق كل هذا ( ر . التلخيص : 2 / 61 ، الوسيط للغزالي : 2 / 282 . ولمعرفة منهج إمام الحرمين انظر : إمام الحرمين : حياته وعصره : 78 وما بعدها ) . ( 1 ) ابن أبي الحقيق : أبو رافع ، واسمه سلام . عدو الله ورسوله ، كان ممن حزب الأحزاب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهت غزوة الأحزاب ، ولحق بخيبر ، تعقبه خمسة نفر من الخزرج - بعد أن أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجوا إليه بخيبر ، فقتلوه في قصة مشهورة ، في كتب السير والمغازي ( ر . السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 273 وما بعدها ، والبداية والنهاية : 4 / 137 وما بعدها ) . ( 2 ) حديث كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لقتلة ابن أبي الحقيق على المنبر رواه البيهقي ( ر . السنن الكبرى : 3 / 221 ) . ( 3 ) من هنا بدأ خرمٌ في ( ت 1 ) نحو ثلاث صفحات . ( 4 ) عبارة الأصل : القول فيه في أنه . . . ( بزيادة لفظ [ فيه ] ) .